محمد بن طولون الصالحي
405
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
وحمل المراديّ ( قوله ) " 1 " : " منتصب " على واجب النّصب " 2 " ، فيخرج النّعت ، لأنّه غير لازم النّصب . وخرج بقوله : " مفهم في حال التّمييز في نحو " للّه درّه فارسا " لأنّه لا يفهم في حال ، لكونه على تقدير " من " " 3 " . ثمّ مثّل ذلك بقوله : " كفردا أذهب " ، وفي هذا المثال تنبيه على جواز تقديم الحال على عاملها ، وسيأتي . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وكونه منتقلا مشتقّا * يغلب لكن ليس مستحقّا المراد بالمنتقل : غير اللّازم لصاحب الحال ، كالخلق والألوان . والمراد بالمشتقّ : أسماء الفاعلين ، والمفعولين ، والصّفات ، لأنّ هذه كلّها مشتقّة من المصادر . فالغالب في الحال أن يكون منتقلا مشتقّا ، نحو " جاء زيد راكبا " ، ف " راكب " منتقل ، لأنّه قد يكون غير راكب ، وهو مشتقّ من " الرّكوب " . وفهم من قوله : " يغلب " : أنّه قد يأتي في غير الغالب غير منتقل ، وغير مشتقّ ، فمثال غير المنتقل قولهم : " خلق اللّه الزّرافة يديها أطول من رجليها " " 4 " ، ف " الزّرافة " مفعول ب " خلق " ، و " يديها " بدل بعض من كلّ ، و " أطول " حال من
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . ( 2 ) قال المرادي في شرحه ( 2 / 131 ) : " وقوله " : منتصب " أخرج النعت ، لأنه يعني : لازم النصب ، والنعت تابع المنعوت " . انتهى . قال المكودي : وهو أظهر لأن النصب من أحكام الحال اللازمة له . وحمل ابن الناظم قوله : " منتصب " على جائز النصب . قال المرادي : وقول الشارح إن هذا التعريف ليس بمانع ، لأنه يشمل النعت غير مسلم لخروجه بقيد لزوم النصب . انظر شرح المكودي : 1 / 167 ، شرح ابن الناظم : 311 ، شرح المرادي : 2 / 131 . ( 3 ) قال المكودي ( 1 / 167 ) : " وتسامح الناظم في هذا التعريف لإدخاله فيه النصب ، وهو حكم من أحكام الحال لا جزء من ماهيته " . وانظر التصريح على التوضيح : 1 / 367 . ( 4 ) الزّرافة بفتح الزاي أفصح من ضمها : حيوان معروف وكنيتها أم عيسى ، سمي به لطول عنقه زيادة علي المعتاد من زرف في الكلام زاده ، وقيل : لأنها في صورة جماعة من الحيوانات ، فرأسها كالإبل ، وجلدها كالنمر ، وقرنها وقوائمها وأظلافها كالبقر ، وذنبها كالظبي ، والجماعة من الناس تسمى زرافة بالفتح والضم . و " يديها " بدل بعض منها ، و " أطول " حال من الزرافة كما في شرح الشذور ، وفي التصريح : من " يديها " قال أبو البقاء : وبعضهم يقول " يداها أطول " مبتدأ وخبر ، والجملة حال من الزرافة أو صفة لها ، لكون " أل " فيها جنسية . -